Smaller Default Larger

نظام الكوتا

أولاً التعريف بنظام الكوتا: 

الكوتا هي نظام يفرض حصصا معينة للمرأة، في المجالس التشريعية ومفهوم الكوتا في اللغة الانكليزيةquota  تعني نصيب أو حصة نسبية، كذلك الحال في اللغة الفرنسية مصطلح qute porth ،quote(adj) ، quota an(n ) يعني نصيب أو حصة نسبية، قسمة، مقدار quotite  يقصد بها تخصيص عدد محدد من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء، كما عرفت بأنها تخصيص مقاعد للمرأة في المجالس النيابية، وتطبيق هذا النظام يتطلب إلزام الأحزاب السياسية بتخصيص مقاعد لوجود النساء في مستوياتها التنظيمية كافة.

 

وفي تعريف بمعنى اخر

هي نظام محاصصة أو حصص يطبق في بعض الدول على الأقليات العرقية أو الدينية أو اللغوية وتنتهجه غالبية الأنظمة السياسية ذات الكثافة السكانية العالية والجزر وما شابه ذلك .
والحصص الموجودة نوعان :
أ - حصص قانونية : وهي الحصص المنصوص عليها في دستور أو قوانين الدولة وعاده ما تكون في قانون الانتخاب .
ب- حصص حزبية اختيارية : وهي الحصص التي يقررها حزب أو أكثر بشكل اختياري في الدولة .

وما نحن بصدده هنا هي الكوتا النسائية ، التي تعتمد فكرتها على إدخال النساء في المناصب السياسية وضمان أن لا تكون النساء مجرد رموز في الحياة السياسية ، وقد تكون الكوتا الانتخابية النسائية دستوريه أو تشريعيه أو تأخذ شكل الكوتا للحزب السياسي وقد تنطبق على عدد المرشحات من النساء الذي يقترحه الحزب للانتخابات أو تأخذ شكل المقاعد المحجوزة للنساء في المجلس التشريعي ويهدف نظام الكوتا إلى حصول النساء على عدد أو نسبه معينه لعضويه هيئه ما سواء كانت عن طريق قائمه مرشحين أو مجلس نيابي أو لجنه أو حكومة ، ونظام الكوتا يضع عبء أو مسئوليه إشراك النساء في العملية السياسية ليس على النساء كأفراد ولكن على المسئولين عن عملية الإشراك ذاتها .

إن الهدف الرئيسي من ذلك هو إشراك النساء في المناصب السياسية وضمان عدم عزلهن عن الحياة السياسية ، ورغم أن نظام المحاصصة قد تم تطبيقه في غالبية الأنظمة السياسية إلا أن لهذا النظام مؤيدين ومعارضين .

مصطلح " كوتا " ليس عربياً في الأصل ، وإنما كلمة إنجليزية ـ وفرنسية ـ معناها: حِصَّة أو نصيب ، ومنه أُخِذَ مصطلح " الكوتا النيابية للنساء " الذي يُرادِف باللغة العربية " حصة النِّساء " أو " نصيب النِّساء " في المجالس النيابية.

تعريف الكوتا النيابية للنساء

يُقْصَدُ بـ" الكوتا النيابية للنساء " تخصيص نسبة مئوية ، كَحَدٍّ أدنى للمقاعد التي يجب أن تحصل عليها النساء في الهيئات النيابية المُنْتَخَبَة [ التشريعية ، والمحليات ، وغيرها ].

أهداف الكوتا النيابية للنساء

يهدف نظام الكوتا النيابية للنساء إلى تحقيق ما يلي:

1.     تمكين النساء سياسياً ، وإشراكهن في صنع القرار من خلال وجودهن في المجالس التشريعية والمحليات وغيرها.

2.     الحد من الفجوة بين عددهن ونسبتهن السكانية من جهة ، وبين تأثيرهن ومشاركتهن في تنمية مجتمعاتهن من جهة أخرى.

3.     تحقيق مبدأ " المواطنة المتساوية " التي تَنُصُّ عليها الدساتير ، والانتقال بها من المساواة كمبدأ وفُرْصَة ، إلى المساواة كهدف ونتيجة ، ومن المساواة كنصوص وعبارات ، إلى المساواة كإجراءات وآليات.

تاريخ نظام الكوتا: 

يرجع الأصل التاريخي لنظام الكوتا إلى مصطلح الإجراء الايجابي Affirmative action  حيث أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة إما من قبل السلطات الحكومية أو من قبل أصحاب العمل في القطاع الخاص، وقد كان في الأصل ناجماً عن حركة الحقوق المدنية ويتصل بالأقلية السوداء وقد أطلقه لأول مرة الرئيس(كيندي في عام 1961) وتابعه جونسون في برنامجه الذي كان يمثل جزءاً من الحرب على الفقر في بداية عام 1965، فتم تطبيق نظام حصص نسبية ( كوتا) يلزم الجهات بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها، الذين ينتمون إلى أقليات أثنية، فطالبت به جماعات أخرى مثل الحركة النسائية، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة من الحقوق.  .

وبالتالي فإن نظام الكوتا نشأ في الغرب وفي أمريكا بوجه أخص، ويعالج مشكلة اجتماعية هناك خاصة بالفئات المهضومة أو المضطهدة أو المهمشة، وفق النظام الغربي العنصري

موقف الأنظمة العربية من نظام الكوتا 

ذهبت أغلب التشريعات إلى عدم الأخذ بمبدأ الكوتا وذلك لإخلاله بمبدأ دستوري مهم وهو مبدأ المساواة ومن هذه التشريعات، تونس، الجزائر، اليمن، لبنان، الكويت، السعودية، قطر، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، عمان، موريتانيا، مصر، سوريا، أمريكا، الهند، استراليا، كندا

 أخذت عدد من التشريعات بنظام الكوتا النسائية في البرلمان ومن هذه التشريعات

1- التشريع المغربي: حيث خصص 30 مقعدا من أصل 325 مقعد في البرلمان المغربي

2- التشريع الأردني: حيث خصص 6 مقاعد وذلك بموجب تعديل قانون الانتخاب رقم 11 لسنة 2003

3- التشريع السوداني: خصص نسبة تتراوح بين 10-35 مقعدا للنساء

4- التشريع العراقي: خصص نسبة لا تقل عن ربع عدد أعضاء مجلس النواب أي 25%من عدد الأعضاء البالغ 275 عضواً

5- التشريع الفلسطيني: حيث نصت المادة(4) من قانون الانتخاب الفلسطيني رقم 9 لسنة 2005 على ما يأتي( تمثيل المرأة) " يجب أن تتضمن كل قائمة من القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات النسبية ( القوائم) حداً أدنى لتمثيل المرأة لا يقل عن امرأة واحدة من بين كل من

 أ ‌- الأسماء الثلاث الأولى من القائمة.  

ب‌- الأربعة أسماء التي تلي ذلك

ت‌- كل خمسة أسماء تلي ذلك

 

كيف ظهر نظام الكوتا في البلدان العربية؟! 

مع تحول بعض المجتمعات العربية إلى الأنظمة الانتخابية المتطلبة للترشيح والمنافسة وجد أن النساء يسقطن في كل انتخابات تشريعية أو حتى بلدية، بل لم تفز امرأة واحدة في أي انتخابات، في كثير من البلدان العربية على مدى عقود من الزمن، كما في الأردن والكويت والبحرين، وبعض البلدان العربية الأخرى التي فازت فيها النساء بمقعد أو نحوه، بفضل عمليات التزوير والغش المنظم الذي تمارسه السلطات المستبدة، ومع ذلك لم تستطع هذه السلطات - مع ما لديها من فنون وبراعة فائقة في عمليات الغش والتزوير - المغامرة بأكثر من بضعة مقاعد للنساء

ففي الأردن مثلاً منذ عام 1974 الذي حصلت فيه المرأة الأردنية على حق الاقتراع والترشيح للانتخابات النيابية، ترشحت 12 امرأة في عام 1989 من أصل 648 مرشحا، ولم يفز أي منهن

وظلت المرأة الأردنية تسقط في كل انتخابات أردنية سواء في انتخابات 1997م أو انتخابات 2003م لولا أن الحكومة الأردنية تداركت الموقف، فأصدرت قانوناً معدلاً في نهاية عام 2002 رقم (11) لسنة 2003 بتخصيص (6) مقاعد كحد أدنى لتتنافس عليها النساء، إلى جانب الحق في المنافسة على المقاعد الأخرى كافة، حيث شارك 1369126مقترعا في الانتخابات الأخيرة التي جرت يوم الثلاثاء بتاريخ 17/6/،2003 وبلغ عدد المشاركات 713614، أكثر من الذكور 655512 ،أي ما نسبته 52,12% إلى 47,88% لصالح الإناث، وترشح 54 امرأة من أصل 760، أي ما نسبته 7% من عدد المرشحين، ولم تفز أي من المرشحات على أساس التنافس الحر

 وبفضل القانون الآنف الذكر الذي فرض نظام الكوتا على الشعب الأردني فازت ست نسوة من المرشحات، لا غير

ومثل هذه الصورة في اليمن حيث كانت المرأة اليمنية دوماً وفي كل انتخابات لا يحالفها الحظ وتسقط في كل انتخابات، وبفضل الأيادي غير النزيهة فاز عدد منهن، لا يتجاوز  أربعاً أو ستاً

وأما في الكويت فلم تفز منهن واحدة في الانتخابات التي أجريت مؤخراً، رغم أن أعداد المقترعات أكثر من أعداد المقترعين، ومثله كذلك في البحرين

 

ومن حجج المعارضين أن :

1- المحاصصة تتعارض مع مبدأ المساواة في الفرص للجميع ، حيث تعطي الأولوية للنساء على الرجال .

2- تدل المحاصصات على أن السياسيين تم انتخابهم لسبب جنسهم ، وليس لسبب مؤهلاتهم وأنه تم استبعاد المؤهلين من المرشحين .

3- لا ترغب العديد من النساء بالفوز بالانتخاب لمجرد أنهن نساء .

4- استخدام المحاصصات يخلق صراعات خطيرة بين الأحزاب .

أما حجج المؤيدين فهي :

  1- النساء لديهن الحق كمواطنات بالتساوي في التمثيل .

2- الحاجة إلى خبرة النساء في الحياة السياسية .

3- الانتخاب يعني التمثيل لا المؤهلات الدراسية .

4- المحاصصات للنساء لا تميزهن عن الرجال بل إنها تحاول معادلة الحواجز التي تمنع النساء من المشاركة العادلة في المقاعد السياسية.

5- النساء مؤهلات مثل الرجال تماما ولكن مؤهلاتهن مقلصه ومنخفضة في النظام السياسي الذي يسيطر عليه الرجل .

6- يمكن أن تولد المحاصصات صراعات ولكنها مؤقتة .


 

الدول ونظام الكوتا البرلمانية للنساء

الكوتا البرلمانية للنساء ، نظامٌ مَعمولٌ به في أكثر من 62 % من دول العالم تقريباً ، حيث تَعْتَمِده ما يُقارب  من مائة وخمسة وعشرين دولة أشهرها: في قارة إفريقيا [ جنوب إفريقيا ، وإريتريا ، وغانا ، والسنغال ، ورواندا ، وبوركينا فاسو ] ، وفي قارة أمريكا اللاتينية [ الأرجنتين ، والبرازيل ، والمكسيك ] ، وفي قارة أوروبا [ فرنسا ، وإسبانيا ، وبريطانيا ، وبلجيكا ] ، وفي قارة آسيا [ بنغلادش ، وباكستان ، وسريلانكا ، والفيلبين ، وأندونيسيا ].

وزيادة في دفع الدول للالتزام بنظام الكوتا النسائية في البرلمانات ، قام الاتحاد البرلماني العالمي ـ الذي تأسس عام 1889 ـ  بوضع قواعد لنظام الكوتا النسائية ، أحدث تطوراً في زيادة نسبة تواجد النساء في البرلمانات ، توضحه الإحصائية التي نشرها البنك الدولي في صفحته على الإنترنت للعام 2012 ، والتي جاء فيها أن:

دولة رواندا تحتل المركز الأول في نسبة تمثيل النساء في البرلمان 56% ، تليها إمارة أندورا 50% ، ثم كوبا والسويد 45% ، ثم سيشل 44% ، ثم السنغال وفنلندا 43% ، ثم جنوب أفريقيا 42% ، ثم النرويج ونيكاراغوا 40% ، ..

كما بيَّنت الإحصائية نسبة تمثيل النساء في البرلمانات الوطنية على مستوى العالم ، نقتبس منها نسبة تمثيل النساء في البرلمانات العربية وكبرى الدول الإسلامية ، فيما يلي:

الجزائر 32% ، تونس 27% ، السودان والعراق 25% ، موريتانيا 22% ، الإمارات 18% ، ليبيا والمغرب 17% ، الصومال وجيبوتي 14% ، فلسطين 13% ، سوريا 12% ، الأردن 11% ، البحرين 10% ، الكويت 6% ، جزر القَمَر ولبنان 3% ، مصر 2% ، سلطنة عُمان 1% ، وأخيراً اليمن 0,3% وهي الدولة الأقل تمثيلاً للنساء على مستوى العالم.

وتحتل السنغال أولى الدول الإسلامية بنسبة تمثيل النساء في البرلمان 43% ، ثم أفغانستان 28% ، باكستان 23% ، أوزباكستان 22% ، بنغلاديش 20% ، إندونيسيا 19% ، تركيا 14% ، النيجر 13% ، مالي وماليزيا 10% ، إيران 3%.

وتأتي رواندا في المركز الأول عالمياً 56% ، تليها أندورا 50% ، ثم السويد وكوبا 45% .

وتشير الإحصائية إلى أن نسبة تمثيل النساء في الولايات المتحدة الأمريكية 18% ، وفي بريطانيا 23% ، وفي فرنسا 27% ، وفي ألمانيا 33% .

النسبة المُعْتَمَدة للكوتا البرلمانية

ليس هناك نسبة واحدة مُتَّفقٌ عليها بين الدول كنسبة ثابتة للكوتا النسائية في البرلمانات ، ولهذا تتباين الدول من حيث تحديد نسبة الكوتا البرلمانية للنساء ، فبعض الدول تحدد مقعداً برلمانياً واحداً للنساء عن كل محافظة ، وبعضها تحدد نسباً مئوية ، لا يَقِلُّ تمثيلُ النساء في البرلمان عليها ، تتراوح بين نسبة 10% ، وبين نسبة 30% ، وقد ترتفع النسبة إلى 50% كما هو في فرنسا.

                      

إلا أن الاتجاه الشائع هو ألا تقل نسبة الكوتا عن 30% كَحَدٍّ أدنى لما يجب أن يُتاح للنساء من مقاعد البرلمانات وكافة الهيئات المُنْتَخَبة ومواقع صُنْع القرار ، وهو ما دعا إليه قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ، رقم 15 لعام1990، وطالبت به خطة بكين ، الصادرة عن مؤتمر المرأة العالمي الرابع عام 1995.

مرجعية الالتزام بالكوتا

تتدرج مرجعية التزام الدول وأنظمتها وقواها السياسية بنظام " الكوتا النسائية البرلمانية " في أربع درجات أو مستويات هي:

1.    الالتزام الدستوري:

وهو أقوى مستويات الالتزام ، حيث تعتمد الدولة نظام الكوتا البرلمانية في دستورها.

2.    الالتزام القانوني:

ويأتي في المرتبة الثانية ، حيث تعتمد الدولة نظام الكوتا البرلمانية في قوانينها الانتخابية.

3.    الالتزام التحفيزي

ويكون بتشجيع الدولة للأحزاب على تضمين قوائمها بكوتا نسائية ، مقابل حصولها على دعمٍ ماليٍ أفضل لحملاتها الانتخابية من الدولة.

4.    الالتزام التوافقي:

وهو توافق الأحزاب السياسية في الدولة وتراضيها على اعتماد نظام الكوتا البرلمانية ، وتضمينه في قوائمها الانتخابية ، ولكن بحسب ظروف كل حزب.

مبررات تطبيق نظام الكوتا

يذكر مناصرو تطبيق نظام الكوتا النسائية مبررات عِدَّة لتمكين النساء سياسياً ، ومن ثَمَّ الإسهام في تنمية المجتمعات ، والحد من الفساد والرشوة ، ومن مبرراتهم أنه:

1.     لابد من تطبيق نظام الكوتا ، لأن الكوتا ليس تمييزاً تفضيلياً بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن ، مما يثير حفيظة الرجل ، وإنما تعويضاً إيجابياً للمرأة ، تقتضيه مبادئ العدالة ، عن المعوقات المجتمعية الحائلة دون مشاركتها العادلة في العمل السياسي ، ففي البرلمان الأمريكي لم تستطع المرأة أن تحصل على أكثر من 14% من المقاعد ، حتى بعد 250 عاماً من الديمقراطية والحرية والنضال الفعلي للمرأة والمساواة المطلقة في الدساتير والقوانين.

2.     لابد من تطبيق نظام الكوتا لأن نسبة النساء في المجتمع لا تقل عن 50% ، فلابد من أن تُمَثَّل بنسبة تساوي عددها أو تقترب منه.

 

3.     لابد من تطبيق نظام الكوتا لتحقيق مبدأ المساواة ، ولإنصاف المرأة ، والأخذ بيدها لتجتاز العراقيل غير العادلة ، والنظرة الدونية التي تُكَرِّسها التقاليد والعادات المُنافية للإسلام والشرائع والتشريعات التي تنظر للمرأة بوصفها من الدرجة الثانية وربما أدنى.

4.     لابد من تطبيق نظام الكوتا لأن المجالس النيابية ـ خاصة في مجتمعاتنا العربية ـ تكاد تخلو من النساء ، وبالتالي تهميش قضاياهن العادلة ومصالحهن المشروعة.

5.     لابد من تطبيق نظام الكوتا كتمييز إيجابي ـ مؤقت ـ يوصل النساء إلى البرلمانات التي لم تستطع المرأة الوصول إليه عبر الانتخابات التنافسية مع الرجل ، لا بسبب كفاءتها ولا مؤهلاتها ، وإنما بسبب الموروثات والعادات والتقاليد التي تنتقص من المرأة وتُهَمِّش دورها وتُعزِّز النظرة الدونية تجاهها.

6.     لابد من تطبيق نظام الكوتا لتفعيل دور النساء في تنمية مجتمعاتها ، والحد من الفساد المالي والإداري الذي أعاق التنمية ، وأغرق البلدان في الفقر والبطالة والتَّخَلُّف ، حيث تشير الإحصاءات والدراسات إلى أنَّ المرأة أقل فساداً.

7.     لابد من تطبيق نظام الكوتا للاستفادة من ذكاء النساء وتفوقهن العلمي ، ولا يخفى عن المتابع أن المرأة لا تقل تفوقاً في الدراسة والتحصيل العلمي عن أخيها الرجل ، إن لم تَفُقْهُ ، ونتائج امتحانات الثانويات والجامعات تؤكد ذلك.

8.     لابد من تطبيق نظام الكوتا ، لاستعادة دور المرأة الفاعل والتشاركي ، لأن الأصل هو شراكة المرأة وفاعليتها في المجتمع ، في جميع مناحي الحياة ، وهو ما يتَّضِح من قوله تعالى:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } الآية 71 من سورة التوبة ، وذلك ما كان جلياً في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بِدءاً بالدعوة في مكة ، ودور أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ، وذات النطاقين أسماء بنت الصِّديق أبي بكر رضي الله عنه ، وبيعة العقبة الأولى والثانية ، والتي كانت المرأة حاضرة فيه بنسبة تمثيلية تقارب 3 % من أعضاء الوفد المدني ، ومروراً بأدوارها في بناء دولة المدينة ، والدفاع عنها ، وفاعليتها في مجالات الزراعة والتجارة والتطبيب والسقي والرعي وغير ذلك من المجالات ،  والنماذج والأمثلة أكثر من أن نحصرها في هذا المقام.

9.     لابد من تطبيق نظام الكوتا ، وفاءاً والتزاماً بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها اليمن ، ومنها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، الصادرة سنة 1979، والتي تُلزِم الدول الأطراف باتخاذ التدابير والإجراءات التي تُمَكِّن المرأة من المشاركة السياسية ومواقع صنع القرار ، حيث دعت المادة الرابعة من الاتفاقية إلى اعتماد ما يسمى بمبدأ التمييز الإيجابي لصالح المرأة ، وتُلْزِم المادة السابعة من الاتفاقية الدول بأن: " تخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد ، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في: (أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام ، (ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسة، وفى شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية ، (ج) المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد ".

ولتطبيق نظام الكوتا يتطلب عدة خطوات:

الأولى: نص دستوري أو قانوني يعتمد نظام الكوتا النيابية للنساء ويُحَدِّد نسبتها.

الثانية: تحديد النظام الانتخابي الذي سيكون بمثابة الآلية لتطبيق الكوتا ، ويمكن اختيار أحد الأنظمة الثلاثة التالية:

(1) نظام الأغلبية النسبية ، ومن ثَمَّ تحديد وإغلاق الدوائر الانتخابية المُخَصَّصَة للتنافس بين النساء فقط في انتخابات الأغلبية [ النّسْبِيَّة أو المُطلَقة ].

(2) نظام أفضل الخاسرين [ أو: الأكبر ثُقْلاً ] وفيه يتم إضافة عدد من المقاعد البرلمانية للنساء ، كأن يُضاف 30 مقعداً لمجلس النواب اليمن [ 301 + 30 ] ـ مثلاً ـ ومن ثَمَّ تترشح النساء في أي دائرة انتخابية للتنافس على الـ[ 301 ] مقعد ، ويصوِّت الناخب لها أو لغيرها من المُرشَّحين الذكور ، كما هو في نظام الفائز الأول ، فمن فازت بالمركز الأول لا تدخل ضمن المقاعد المُخصصة للنساء ، ومن لم تَفُز فيتم ترتيبهن من الأعلى إلى الأدنى ، وفق عدد الأصوات التي حصلن عليها في الدوائر التي ترشحن فيها ، وتعتبر الحاصلات على أعلى الأصوات بالترتيب من 1 إلى 30 هن المستحقات للمقاعد البرلمانية المضافة وعددها 30 مقعداً.

(3) نظام التمثيل النسبي ، وتضمين القوائم الحزبية أو قوائم التجمعات الانتخابية بالعدد المُحَقِّق للنسبة المُقرَّرة للنساء في انتخابات التمثيل النسبي.

مع التأكيد على أهمية أن تكون الأحزاب السياسية ، أو التجمعات الانتخابية ، جادة في ذلك ، بوضع أسماء النساء بالتبادلية على رأس القوائم الانتخابية ، وذلك بوضع اسم المرشح الرجل رقم (1) واسم المرشح المرأة رقم (2) وهكذا في ترتيب القائمة ، رجل ثم امرأة ، أو بوضع اسمي المرشحين الذكور رقمي (1) و(2) واسم المرأة يكون رقم (3) وهكذا رجلين ثم امرأة في ترتيب القائمة ، أو ثلاثة رجال ثم امرأة ، أو أربعة رجال والخامسة امرأة ، ويُحَدِّد ذلك الحضور الجماهيري للحزب وتوقُّع العدد الفائز من قائمته

 

تم تطبيق نظام "الكوتا" بأشكاله المختلفة الترشيحية منها التمثيلية في بعض الدول العربية من بينها الأردن وفلسطين والعراق وكذلك مصر، وفي دول أخرى أفريقية مثل جنوب أفريقيا وموزمبيق والسنغال، وطالما كانت الدول الأوربية تعطي مثالاً كنتيجة لتطبيق نظم الكوتا وخاصة على القوائم الحزبية سواء قانونياً أو طوعياً كما هو الحال في السويد والدنمارك والنرويج وبلجيكا.

وتطرح الكوتا حلا مرحليا للمشاركة الضئيلة للنساء في الحياة السياسية ولكن يتعرض هذا النظام لبعض الانتقادات، حيث يعتبر بعض المعارضين لنظام الكوتا أنه أحد أشكال التمييز في تمثيل النساء، وقد لا يعبر عن إرادة الناخبين بشكل حقيقي أو أنها تحدّ من خيارات الناخبين خاصة عندما تخصص مقاعد للنساء في المجالس التشريعية. وتبقى الكوتا إجراءا مؤقتا لحين القضاء على المعوقات التي تواجه النساء في الحياة السياسية ولحين تمكينهن بشكل فعلي فلا تعد إجراءا تمييزيا، كما أن الواقع الفعلي يقول أن النساء فرصهن أقل في الترشح والانتخاب نتيجة لعدة عوامل من بينها العوامل الاجتماعية والثقافية للعديد من المجتمعات التي يحكمها الطابع الذكوري السلطوي، ويظهر هذا جليا في نسب تمثيل النساء في العالم العربي.

 

هناك ثلاثة أشكال للكوتا وهي الكوتا القانونية أو الدستورية التمثيلية التي يتم من خلالها تخصيص نسبة محددة من المقاعد في المجالس التشريعية للنساء، مثل الكوتا المطبقة في العراق حيث ينص الدستور العراقي على نسبة 25% من المقاعد أن تكون مخصصة للنساء في مجلس النواب وأيضاً في الأردن حيث خصص القانون 10% من المقاعد للنساء. والشكل الآخر للكوتا هي الكوتا الترشيحية التي قد تكون مقننة فتجبر الأحزاب على ترشيح نسبة محددة من النساء على قوائمها مثلما هو الحال في فلسطين حيث نص قانون الانتخاب في عام 2005 على أنه "يجب أن تتضمن كل قائمة من القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات النسبية (القوائم) حداً أدنى لتمثيل المرأة لا يقل عن امرأة واحدة من بين كل من: 1.الأسماء الثلاثة الأولى في القائمة، 2.الأربعة أسماء التي تلي ذلك، 3. كل خمسة أسماء تلي ذلك". والشكل الثالث للكوتا هي الكوتا الطوعية التي تتبناها الأحزاب في لوائحها دون وجود نص قانوني ملزم مثلما هو الحال في العديد من الدول الاسكندنافية مثل السويد والنرويج.

 

 

 

شاركنا

primi sui motori con e-max.it

استطلاع

ما رايك بالخدمات التي يقدمها الموقع؟

ممتاز - 82.6%
جيد - 8.7%
مقبول - 8.7%